الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

54

موسوعة التاريخ الإسلامي

واختلف عنه المنقري فقال : لما رجع الخولاني غدا ليأخذ الجواب وجد الناس قد بلغهم الذي جاء هو به ، فلبست الشيعة أسلحتها وغدوا فملئوا المسجد الجامع بالكوفة وأخذوا ينادون بوجهه : كلنا قتل ابن عفّان ! وأذن للخولاني فدخل على علي عليه السّلام فدفع إليه جواب كتاب معاوية . . . وخرج وهو يقول : الآن طاب الضراب « 1 » ! طاب الضراب والحرب لإضراب الخولاني ، فطلب معاوية المزيد من ذلك فأشار عليه ابن العاص بقوله له : إنّ عليّا رجل نزق تيّاه ( نعوذ باللّه ) وما شيء تستطعم به منه الكلام على أبي بكر وعمر بمثل تقريظهما له ، فاكتب إليه كتابا ثانيا مثل الأول لكي يحمله الغضب لنفسه أن يكتب إليك كلاما فيهما تتعلّق به لتقبيح حاله وتهجين مذهبه « 2 » ! فكتب إليه مع الباهلي : فكتب كتابا وأراد أن يبعثه إليه مع أبي الدرداء ثمّ أنفذه إليه مع أبي إمامة الباهلي : « أما بعد ، فإن اللّه تعالى جدّه اصطفى محمدا عليه السّلام لرسالته ، واختصّه بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية وهدى من الغواية ، ثمّ قبضه إليه رشيدا حميدا ، قد بلّغ الشرع ومحق الشرك وأخمد نار الإفك ، فأحسن اللّه جزاءه وضاعف عليه نعمه وآلاءه .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 86 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي الشافعي 5 : 185 عن شيخه النقيب الزيدي البغدادي .